لسه فى حب
10-29-2006, 08:49 PM
البت في صيام الست
بـقـلـم : أ.د. فيحان بن شالي المطيري
27-10-2006
القول الثاني: جواز التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاء واجب وبه قال الجمهور منهم المالكية (شرح الخرشي 2/245، مواهب الجليل 2/22 باب: متى يقضى قضاء رمضان رقم (39) والحنفية (بدائع الصنائع، والبحر الرائق) والشافعية (حاشية المرداوي مع تحفة ...) والحنابلة (المغني 4/438 والإنصاف 3/350) في رواية .
ودليله المنقول والمعقول: أما المنقول فما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول:"إن كان ليكون علي الصيام من رمضان فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان" متفق عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة بعد ما ذكر الرواية القائلة بالجواز عن الإمام أحمد "ولأن عائشة أخبرت أنها كانت تقضي رمضان في شعبان ويبعد أن لا تكون قد تطوعت بيوم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم، وكان يصوم يوم عرفة وعاشوراء وكان يكثر صوم الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو كما قال رحمه الله". فإن عائشة الصديقة بنت الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم معروف عنها الحرص على فعل الخير، فيبعد -وهي تعايش الرسول صلى الله عليه وسلم ليلاً ونهاراً، وتقدم له ما يحتاجه من لوازم الصوم- ألا تصوم معه ولا يوماً واحداً لمدة سنة كاملة، ولم ينقل أنه أنكر عليها صلى الله عليه وسلم صيام النافلة قبل قضاء الواجب ولو حصل ذلك لنقلته إلى الأمة.
والأصل وجود الصيام منها؛ لأنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية.
وأما دليله من المعقول فمن وجهين:
أ. إن القضاء مؤقت فجاز التنفل قبل خروج وقته، كما يجوز التنفل أول وقت المكتوبة.
ب. إن القضاء عبادة تتعلق بوقت موسع، فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها، كالصلاة يتطوع في أول وقتها.
هذا ما يمكن الاستدلال به لهذا القول وهو أرجح عندي لما يلي:
أ- حديث عائشة رضي الله عنها أصح من حديث أبي هريرة ولم يقدح فيه أحد من أهل العلم لا في سنده ولا في متنه وهو دليل ظاهر على جواز تأخير القضاء وأن وقته موسع ويبعد جداً أن عائشة لم تصم تطوعاً طيلة سنة كاملة.
أما حديث أبي هريرة فلا يصح الاستدلال به لأمرين:
الأمر الأول: ضعف إسناده، وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم ابن قدامة في المغني فقد قال:"الحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف وفي سياقه ما هو متروك" (المغني 4/402). ومنهم المشرفون على تحقيق المسند وقد جاء فيه ما نصه "إسناده ضعيف وابن لهيعة سيئ الحفظ" (المسند 14/270).
ومثل هذا لا يصح بناء الحكم الشرعي عليه لضعفه، ومعلوم أن الفقهاء مجمعون على عدم جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام، وإنما الخلاف بينهم هل يجوز الاحتجاج به في فضائل الأعمال أو لا.
الأمر الثاني: ورد في الحديث قوله "من صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يصمه لم يتقبل منه حتى يصومه".
وهذا الظاهر لم يقل به أحد من العلماء حسب علمي فهو متروك الظاهر وبهذا يتضح أن الحديث ضعيف الإسناد وضعيف المتن، وإلى هذا أشار ابن قدامة في المغني "الحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف، وفي سياقه ما هو متروك فإنه قال في آخره "ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه" (المغني 4/402).
ب- الأصل جواز صيام النافلة؛ وذلك لعموم النصوص الوارد فيها الأمر بصيامها، وهي عامة فلا يخص من عمومها أمر دون آخر ولا حالة دون غيرها، وقد تبين أن الحديث المذكور لا يصلح دليلاً على التحقيق لضعف إسناده ومتنه، ولا شك أن الأولى البدء بالقضاء لأن الذمة مشغولة به، والذي يظهر لي أن القائلين بالجواز يرون ذلك أي أن المستحب البدء بالقضاء لأنه كالدين على الإنسان، وقد نص غير واحد من السلف على كراهة التطوع لمن كان عليه قضاء، ومنهم إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب، ومجاهد فهؤلاء جملة من فقهاء التابعين يرون كراهة التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاء، والذي يظهر أنهم نقلوا ذلك عن الصحابة" (مصنف بن أبي شيبة 3/48).
فإن قيل ورد في وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما "اعلم أنه لا تقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة" ما يفيد عدم الجواز، قلنا: لا يصح هذا عن أبي بكر لأن في سنده انقطاعاً وبعض أسانيده معضلة" (شرح العمدة لابن تيمية 1/359).
لكن ورد عن أبي هريرة بسند صحيح ما يفيد عدم الجواز، وذلك أن رجلاً سأل أبا هريرة قال:"إني كنت أصوم هذه الأيام أيام العشر يعني ذي الحجة وإني مرضت في رمضان وعلي أيام من رمضان أفأصوم هذه الأيام قال:"ابدأ بحق الله عليك" رواه سعيد (شرح العمدة 1/359).
ويحمل هذا على كراهة التنـزيه بدليل ما تقدم عن التابعين خصوصاً سعيد بن المسيب فإن علاقته وثيقة بأبي هريرة لكونه صهره، فلو كان المراد التحريم لنقله عنه، وعلى فرض أن المراد به التحريم فهو قول صحابي فيما يمكن فيه الاجتهاد، والله أعلم.
بـقـلـم : أ.د. فيحان بن شالي المطيري
27-10-2006
القول الثاني: جواز التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاء واجب وبه قال الجمهور منهم المالكية (شرح الخرشي 2/245، مواهب الجليل 2/22 باب: متى يقضى قضاء رمضان رقم (39) والحنفية (بدائع الصنائع، والبحر الرائق) والشافعية (حاشية المرداوي مع تحفة ...) والحنابلة (المغني 4/438 والإنصاف 3/350) في رواية .
ودليله المنقول والمعقول: أما المنقول فما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول:"إن كان ليكون علي الصيام من رمضان فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان" متفق عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة بعد ما ذكر الرواية القائلة بالجواز عن الإمام أحمد "ولأن عائشة أخبرت أنها كانت تقضي رمضان في شعبان ويبعد أن لا تكون قد تطوعت بيوم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم، وكان يصوم يوم عرفة وعاشوراء وكان يكثر صوم الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو كما قال رحمه الله". فإن عائشة الصديقة بنت الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم معروف عنها الحرص على فعل الخير، فيبعد -وهي تعايش الرسول صلى الله عليه وسلم ليلاً ونهاراً، وتقدم له ما يحتاجه من لوازم الصوم- ألا تصوم معه ولا يوماً واحداً لمدة سنة كاملة، ولم ينقل أنه أنكر عليها صلى الله عليه وسلم صيام النافلة قبل قضاء الواجب ولو حصل ذلك لنقلته إلى الأمة.
والأصل وجود الصيام منها؛ لأنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية.
وأما دليله من المعقول فمن وجهين:
أ. إن القضاء مؤقت فجاز التنفل قبل خروج وقته، كما يجوز التنفل أول وقت المكتوبة.
ب. إن القضاء عبادة تتعلق بوقت موسع، فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها، كالصلاة يتطوع في أول وقتها.
هذا ما يمكن الاستدلال به لهذا القول وهو أرجح عندي لما يلي:
أ- حديث عائشة رضي الله عنها أصح من حديث أبي هريرة ولم يقدح فيه أحد من أهل العلم لا في سنده ولا في متنه وهو دليل ظاهر على جواز تأخير القضاء وأن وقته موسع ويبعد جداً أن عائشة لم تصم تطوعاً طيلة سنة كاملة.
أما حديث أبي هريرة فلا يصح الاستدلال به لأمرين:
الأمر الأول: ضعف إسناده، وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم ابن قدامة في المغني فقد قال:"الحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف وفي سياقه ما هو متروك" (المغني 4/402). ومنهم المشرفون على تحقيق المسند وقد جاء فيه ما نصه "إسناده ضعيف وابن لهيعة سيئ الحفظ" (المسند 14/270).
ومثل هذا لا يصح بناء الحكم الشرعي عليه لضعفه، ومعلوم أن الفقهاء مجمعون على عدم جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام، وإنما الخلاف بينهم هل يجوز الاحتجاج به في فضائل الأعمال أو لا.
الأمر الثاني: ورد في الحديث قوله "من صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يصمه لم يتقبل منه حتى يصومه".
وهذا الظاهر لم يقل به أحد من العلماء حسب علمي فهو متروك الظاهر وبهذا يتضح أن الحديث ضعيف الإسناد وضعيف المتن، وإلى هذا أشار ابن قدامة في المغني "الحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف، وفي سياقه ما هو متروك فإنه قال في آخره "ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه" (المغني 4/402).
ب- الأصل جواز صيام النافلة؛ وذلك لعموم النصوص الوارد فيها الأمر بصيامها، وهي عامة فلا يخص من عمومها أمر دون آخر ولا حالة دون غيرها، وقد تبين أن الحديث المذكور لا يصلح دليلاً على التحقيق لضعف إسناده ومتنه، ولا شك أن الأولى البدء بالقضاء لأن الذمة مشغولة به، والذي يظهر لي أن القائلين بالجواز يرون ذلك أي أن المستحب البدء بالقضاء لأنه كالدين على الإنسان، وقد نص غير واحد من السلف على كراهة التطوع لمن كان عليه قضاء، ومنهم إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب، ومجاهد فهؤلاء جملة من فقهاء التابعين يرون كراهة التطوع بالصيام لمن كان عليه قضاء، والذي يظهر أنهم نقلوا ذلك عن الصحابة" (مصنف بن أبي شيبة 3/48).
فإن قيل ورد في وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما "اعلم أنه لا تقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة" ما يفيد عدم الجواز، قلنا: لا يصح هذا عن أبي بكر لأن في سنده انقطاعاً وبعض أسانيده معضلة" (شرح العمدة لابن تيمية 1/359).
لكن ورد عن أبي هريرة بسند صحيح ما يفيد عدم الجواز، وذلك أن رجلاً سأل أبا هريرة قال:"إني كنت أصوم هذه الأيام أيام العشر يعني ذي الحجة وإني مرضت في رمضان وعلي أيام من رمضان أفأصوم هذه الأيام قال:"ابدأ بحق الله عليك" رواه سعيد (شرح العمدة 1/359).
ويحمل هذا على كراهة التنـزيه بدليل ما تقدم عن التابعين خصوصاً سعيد بن المسيب فإن علاقته وثيقة بأبي هريرة لكونه صهره، فلو كان المراد التحريم لنقله عنه، وعلى فرض أن المراد به التحريم فهو قول صحابي فيما يمكن فيه الاجتهاد، والله أعلم.